حسن بن عبد الله السيرافي
261
شرح كتاب سيبويه
متكلم به ، و ( ما ) بعدها للمجازاة . والدليل على ( مهما ) قد تضمنت معنى ( ما ) أنه قد يعود إليها الضمير مما بعدها كما يعود إلى ( ما ) ، قال المتنخل الهذلي : إذا سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفّاة " 1 " ف ( الهاء ) في كفاه عائد إلى ( مهما ) ، كما تعود إلى ( ما ) ، ولا يكون مثل هذا العائد في أين ومتى ، لا تقل : أين تكن أكن فيه ، ولا متى تأتني آتك فيه وأما كيف ، فإن الخليل قال في المجازاة بها : هي مستكرهة ، ولم يحتج لذلك ، بل قوّى المجازاة بها حين قال : معناها : على أي حال تكن أكن . قال أبو سعيد : أحتاج أن أبين أن ( كيف ) حقيقتها وموضوعها ، إنه اسم غير ظرف وإن كان قد يؤدي معناها قولهم ( على أي حال ) ، والدليل على ذلك إذا قلت : كيف هذا الثوب ؟ فالجواب أن يقال : خشن أو لين أو طويل أو قصير ونحو ذلك . وكذلك إذا قال : كيف زيد ؟ فالجواب : سمح ، أو صعب ، أو شجاع أو جبان أو ما أشبه ذلك . ولو قال : على أي حال زيد ؟ لقلت : على حال شدة أو على حال رخاء وهذا ما يقتضيه لفظ السؤال . ولو كان ( كيف ) ظرفا ، لم يمتنع دخول حروف الجر عليه كدخولها على متى وأين في قولك : إلى متى يكون هذا ؛ ومن أين أقبلت ؟ فلو قال قائل : كيف زيد ؟ فقيل في جوابه : على حال سيئة ، أو على حال صفة لجاز ، وليس بجوابه على الحقيقة والموضوع ، ولكن يجوز ذلك لأن معناها معنى سيئ الحال أو حسن الحال الذي هو الجواب المطابق للسؤال ب ( كيف ) . وقد اختصت ( كيف ) بأشياء ليست في نظائرها . منها أنها اسم ليس بظرف ، لا يكون لها عائد ، ولا يخبر عنها كمن ، وما ، وأي ، تقول : من ضربته ؟ وما أكلته ؟ وأيّ أثبته ؟ وتقول : من في الدار ؟ وما عندك ؟ وأيّ خلفك ؟ ولا تقل : كيف ضربته ؟ و ( الهاء ) عائدة إلى ( كيف ) ، ولا كيف في الدار ؟ كما قلت : من في الدار ، على الابتداء أو الخبر . ومنها أنه لا يكون جوابها إلا نكرة ، وجواب أخواتها يكون معارف ونكرات يقول
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 2 / 30 ، الخزانة 9 / 26 ؛ ابن يعيش 7 / 43 .